عاجل

الأدب رسالة أخلاق و قيم الكاتب الجزائري أوكفيل عبد الحكيم

حوار: حمزة شرايطة

بعد بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
مرحبا بك أخي عبد الحكيم معنا ضيفا عزيزا نورت صفحات جريدتنا.
في الأونة الأخيرة إسمك أصبح يتردد كثيرا على القراء ، مما دفع الكثير للتطلع على معرفة نبذة ولو مختصرة عن شخصكم الموقر.

س/ فمن هو عبد الحكيم أوكفيل؟
ج/ السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، مشكورون على الإتفاتة الطيّبة الكريمة، إذن أنا أوكفيل عبد الحكيم، من الجزائر العاصمة، أستاذ لغة عربيّة، 35 سنة، متزوّج وأب لابنة، عاشق للّغة العربيّة آخذ منها حال العطش والإرتواء، كاتب مبتدئ ومؤلّف، هواياتي الكتابة، المطالعة و السّفر.

س / ماذا يعني الأدب بالنسبة لعبد الحكيم هل هو الهواية التي يحب أم المجد الذي يريد صناعته لنفسه ؟
ج / الأدب بالنّسبة لي رسالة وجب إيصالها، رسالة أخلاق وقيم، خيال وحقيقة، مشاركة لأفكار و آراء، دفع للعقل ليفكّر وللنّفس لتنتفض، الكتابة الأدبيّة حالة شعوريّة دفّاقة تأخذ بأمواجها القرّاء إلى برّ أراده الكاتب ليكتشفوا عوالم عاشوا فيها ولم يدركوها بعد حقّ الإدراك، أمّا المجد والشّهرة فهما تحصيل حاصل، نحن نكتب لنشارك ونوصل رسالة، وهذه غايتنا.

س /ماهي الصعوبات التي واجهتك وأنت في بداية مسيرتك الأدبية؟
من الصّعوبات التّي واجهتنا هو محاولة جعل قلمنا متميّزا بذاته عن غيره، وهذا يتطلّب تمرّسا كبيرا، صبرا وإرادة، بحث حثيث و قراءات مكثّفة لكتابات القدامى، المحدثين و المعاصرين حتّى تجد طريقك الخاصّ و تتفرّد ببصمتك التي تعرّفك أنت و حسب، فالأسلوب و اختيار المضامين و التّعابير و المجازات و المفردات المستعملة كلّها ألوان إذا تداخلت شكّلت لوحة فريدة خاصّة بذاك الفنّان صاحب اللّوحة.

س / حدثنا عن إصدارك الجديد مع دار الامير للنشر والتوزيع والترجمة، والرسالة التي تضمنها هذا العمل الأدبي و المشاعر التي تتملك الكاتب، وهو يحمل لأول مرة مولوده الأدبي؟
ج/ مع دار الأمير للنّشر و التّوزيع، نشرت كتابي الموسوم بـ “أخطاء تفكير العقل الجزائري – عيوب و تقاويم-” و هو كتاب فكريّ مختصر يتكلّم عن أهمّ المعتقدات الفكريّة الخاطئة لدى الجزائريّ، في فصول مختصرة موجّهة خصوصا لليافعين و الشّباب، هدفه إصلاح و تقويم أساليب تفكير الفرد الجزائري باقتراح حلول و مسالك جديدة تمحي القديمة و تغطّي على سلبيّاتها المهلكة، هذا الكتاب عرف شهرة لم نكن ننتظرها و ترحيبا أغبطنا و شجّعنا على العطاء أكثر، سيظهر بوجهه الوضّاء بإذن الله في معرض الكتاب الدّولي بالجزائر مع نفس الدّار، غير أنّه ليس أوّل إصدار لنا، بل الأوّل كان مع دار السّعيد للمصريّة للنّشر و التّوزيع و كان رواية قصيرة من أدب الخيال العلمي الهادف بعنوان “المنفيّون”، لكن مع ذلك كل كتاب ينشر يدخل في أنفسنا نفس الفرحة و أكثر و لله الحمد.

س/ ماهي التجربة السيئة التي مررت بها في مشوارك الأدبي؟
ج /من أسوأ التّجارب الشّخصيّة محاولتي النّشر مع دارين جزائريّتين لا أذكر اسمهما، نقص احتراف وإخلال بالمواعيد وإهمال كبير للأعمال وخصوصا انتقاص من قدر الكاتب وعدم احترامه، نأسف كثيرا لمثل هاته المعاملات من طرف مديري دور نشر يُقال أنّ لها اسم في السّاحة الأدبيّة، ونرجو أن نترفّع عن مثل هاته السّلوكيّات فنحن نمثّل بأقلامنا وأخلاقنا ثقافة بلد بأسره.

س/ هل يعتقد عبد الحكيم أوكفيل أن الأمة العربية إكتفت بما قدمه السابقون ومارأيك في هذا الجيل من الكتاب الشباب ؟
ج /كلّ جيل وله كتّابه ومفكّريه، وأبدا لسنا مكتفين من أفكار وآراء شباب هذا الجيل، فكلّ زمن وأمراضه، ولكلّ زمن أدواؤه، والحلول القديمة لا تنفع المشاكل المعاصرة، لذا على شباب اليوم أن يجتهدوا – ولا أستثني نفسي- ويقدّموا أفضل ما لديهم في كلّ مجال يبرعون فيه لخير هاته الأمّة.

س / ماهو طموحك المستقبلي وهل علاقة عبد الحكيم بالأدب هي مجرد تأليف لإثراء السيرة الذاتية أم أن لحكيم هدف يريد بلوغه في مشواره الأدبي؟
ج/طموحي كما قلت سابقا أن أترك الأثر الطيّب والرّسالة الخالدة الأخلاقيّة والإنسانيّة لكلّ قارئ مهما كان توجّهه وجنسه، أن يبقى الحرف المؤثّر حتّى بعد موت راسمه هو حلم كلّ كاتب، لكن بشرط ان يساهم في رفع الغمّة على هاته الأمّة.

س / من هو كاتبك المفضل؟
ج /كاتبي المفضّل هو: مصطفى لطفي المنفلوطي رحمة الله عليه.

س/ماذا ينقص الساحة الأدبية الجزائرية؟
ج/في رأيي ما ينقص السّاحة الأدبيّة هو التمرّس على الكتابة و قبلها التعمّق في القراءة، فلا سبيل لإنتاج المكتوب دون سقي العقول بما جاد بالمقروء، ضف إلى ذلك غياب الأهداف من خلال الكتابة و جعلها مجرّد تسلية لغويّة أو بهرجا كتابيا خاليا من المعنى مجرّدا من المضمون، ما أهلك فنون الكتابة و جعلها تزيغ عن السّبيل، فصار من هبّ و دبّ يكتب و يسمّي نفسه أديبا، علينا – و لا أستثني نفسي أيضا- أن نقيم حدودا و شروطا و نقيس بمعايير دقيقة كلّ نصّ و مادّة قبل خروجها إلى الواقع و رؤيتها النّور، المسؤوليّة تتحمّلها دور النّشر من جهة، الآخذة أموال الشّباب البائعة لأحلام اليقظة دون اهتمام بمضمون المادّة أو شكلها، و من جهة أخرى هؤلاء الكتّاب الجامحين الذين إذا كتبوا سطرا ظنّوا أنّهم أرباب الكتابة – بتشجيع من ليس لهم باع في النّقد الأدبيّ الأكاديميّ و التّمحيص الفكريّ- و حتّى القرّاء، بذائقتهم السّليمة التي تكبر و تنمو بسليم ما قُرء يختارون النّصوص التي تستحقّ، و لا محاباة في الأدب و لا صداقة أو قربى، بل النصّ يتحدّث عن نفسه و ما يعطيه و حسب.

 

س/ بعضهم يرى بأن المحاباة والبيروقراطية صنعت كثيرا من الكتاب الوهميين؟

ج/ بالفعل، المحاباة، التمييز، وحتّى الجهويّة التي لازالت ترسّباتها عالقة في أذهان بعض القائمين على أمر الثّقافة والكتاب، هؤلاء المسؤولين سامحهم الله، يدفعون بمن ليس لهم حقّ في الظّهور للظّهور عنوة فقط لأنّ متابعيهم على مواقع التّواصل كُثر، أو لأنّهم ذووا قربى من فلان وعلاّن، والأصل من يستحقّ القمّة هم أولوا الأقلام اللاّمعة والقلوب الصّادقة والأرواح النقيّة الصّافيّة التي تكتب بإخلاص فيكون ما تخطّه أيديهم جواهر تبقى على مرّ الزّمن.

س / كلمة أخيرة !

ج /ككلمة أخيرة، نشكركم مرّة أخرى على هذه الإستضافة الطيّبة، فالكرم لا يأتي إلاّ من كريم، بوركتم، دمتم ودام الخير فيكم ومعكم، والسّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى