دين

الحكمة من الشرائع الإلهية والمقاصد الربانية :

بقلم : الدكتورة شمس راغب 

• لقد شرع الخالق – عز وجل – الشرائع ليعيش الناس في ظلالها

بسعادة وصلاح في دنياهم وأخراهم . وقد شرعت الشرائع لحكم
إلهية ، ومقاصد ربانية لو بحثنا في كليات الأحكام وجزئياتها ،
وعموم النصوص وخصوصها ، لوجدنا أن الشريعة الإسلامية شرعت
لحكم ومقاصد كثيرة ، منها الأصلية ومنها التبعية ، ومنها العامة
ومنها الخاصة ، ومنها ما هو مرتبط بجلب المصالح ومنها ماهو مرتبط بدرء المفاسد ، إلى غير ذلك من الحكم والغايات .
والشواهد على ذلك كثيرة في الكتاب والسنة وأقوال العلماء .
• من آيات المقاصد في القرآن الكريم :
١- ما علل به الشارع من حكمته في رسالة الإسلام وهي أنها هدى ورحمة وشفاء لما في الصدور فقال سبحانه :
– يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين – يونس مكية ٥٧ .
٢- وعلل سبحانه الحكمة من إرسال النبي محمد – صلى الله عليه
وسلم – وهي أنه رحمة للعالمين فقال – تعالى – : – وما وما أرسلناك
إلا رحمة للعالمين – الأنبياء مكية ١٠٧ .
٣- وعلل سبحانه وتعالى الغاية من إرسال الأنبياء والرسل وإنزال
الكتب فقال – سبحانه وتعالى – :- لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا
معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط – الحديد مدنية ٢٥
٤- كما بين سبحانه الحكمة من التشريع وأنها ليست من أجل الحرج ، وإنما الغاية منها التطهير وتمام النعمة فقال سبحانه :
– ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم
نعمته عليكم لعلكم تشكرون – المائدة مدنية ٦ .
٥- وعلل الحكمة من تشريع الصلاة بقوله سبحانه : – إن الصلاة
تنهى عن الفحشاء والمنكر – العنكبوت مكية ٤٥ .
٦- كما علل سبحانه وتعالى الحكمة من تشريع الصيام بقوله :
– يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون – البقرة مدنية ١٨٣ .
٧- وعلل سبحانه الحكمة من إرسال الرسل وهي قصد الإصلاح
فقال – تعالى : – إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي
إلا بالله – هود مكية ٨٨
٨- وبين سبحانه وتعالى – حكمة من الحكم التي من أجلها شرعت الزكاة فقال – تعالى – : – خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
وتزكيهم بها – التوبة مدنية ١٠٣
• كما أن هنالك نصوصا قرآنية كثيرة صرح فيها الخالق – عز و جل – عن الحكمة أو الغاية من أمر معين ، ومنها ما فيه إشارة إلى
الحكمة من حكم معين أو حادثة معينة ، ومنها ما فيه إشارة
إلى الحكمة من حكم معين أو حادثة معينة ، وحاشا لله – عز وجل – أن يشرع شيئا عبثا من غير حكمة ، بل له في كل شيء
حكمة سواء أتوصلت إليها العقول والأفهام أم عجزت عن ذلك .
• من أحاديث المقاصد في السنة النبوية :
• كما أن آيات القرآن الكريم مليئة بالحكم والمقاصد ، فكذلك
أحاديث النبي – صلى الله عليه وسلم – فإن الكثير منها صرح
بالمقاصد والحكم ، وكثير آخر أشار إلى تلك المقاصد والحكم وهذه بعضها :
١- ما علل به الرسول – صلى الله عليه وسلم – نهيه عن الأكل من
لحوم الأضاحي بعد ثلاث فقال :- إنما نهيتكم من أجل الدافة
التي وقعت فكلوا وادخروا وتصدقوا – (١)
٢ – وقوله – صلى الله عليه وسلم – معللا الحكمة من الصوم والزواج بالنسبة للشباب : – يا معشر الشباب من استطاع منكم
الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء – (٢)
٣- ما علل به الحكمة من الاستئذان فقال : – إنما جعل الاستئذان من أجل البصر – (٣)
٤- ما علل به الحكمة من الجمع بين المرأة وخالتها فقال : –
إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن – (٤)
٥- ما علل به الحكمة من النهي عن الضرر بقوله : – لا ضرر ولا
ضرار – (٥) .
٦- في بيانه – صلى الله عليه وسلم – للحكمة من تركه إعادة
بناء الكعبة فقال لعائشة – رضي الله عنها – : – لولا أن قومك
حديث عهد بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم – (٦)
٧- في بيانه للحكمة من تركه قتل المنافقين مع علمه بأسمائهم
ونفاقهم . فقال لأصحابه : أخاف أن يتحدث الناس أن محمدا
يقتل أصحابه – (٧) .
• من أقوال العلماء في المقاصد :
• لقد كان للعلماء دور بارز في تصنيف المصنفات وتأليف المؤلفات
الخاصة بالمقاصد . وقد أثرت عنهم أقوال تدل على مقاصد الشريعة وهي كثيرة وهذه بعض الأمثلة على ذلك :
١ – قال العز بن عبد السلام : – معظم مقاصد الأمر باكتساب المصالح وأسبابها والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها . (٨)
٢- وقال أيضا : – لو تتبعنا مقاصد ما في الكتاب والسنة لعلمنا
أن الله أمر بكل خير دقه وجله ، وزجر عن كل شر دقه وجله ،
فالخير يعبر به عن جلب المصالح ودرء المفاسد والشر يعبر به
عن جلب المفاسد ودرء المصالح (٩)
٣- وقال الغزالي : – ومقصود الشرع من الخير خمسة : أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم . (١٠)
٤- شيخ الإسلام ابن تيمية : – لكن العلم بصحيح القياس من فاسده من أجل العلوم ، وإنما يعرف ذلك من كان خبيرا بأسعار
الشرع وما اشتملت عليه شريعة الإسلام من المحاسن التي تفوق التعداد ، وما تضمنه من مصالح العباد في المعاش والمعاد
، وما فيها من الحكمة البالغة والرحمة السابغة والعدل التام – (١١)
٥ – قال إمام الحرمين الجويني معللا الحكمة من التكبيرات في
الصلاة ، ومنها في الوقت نفسه على من يرى أن لا حكمة ولا قصد في ذلك :- فقد نادى على نفسه بالجهل بمقاصد الشريعة وقضايا مقاصد المخاطبين فيما يؤمرون به وينهون عنه . (١٢) .
—————————————-
١- صحيح مسلم : ٣ / ١٥٦١ . ٢- صحيح مسلم : ٢/ ١٠١٨
٣- صحيح البخاري : ٥/ ٢٣٠٤ . ٤- ابن حبان : ٩/٤٢٦
٥- المستمرة على الصحيحين : ٢/ ٦٦ . ٦ – المعجم الأوسط : ٧/ ٢٣٨ . ٧- صحيح البخاري : ٤/ ١٨٦١ ، صحيح مسلم : ٤ / ١٩٩٨ .
٨- قواعد الأحكام ، العز بن عبدالسلام : ١/ ٧ . ٩- المصدر نفسه ٢/١٦٠
١٠- المستصفى ، الغزالي : ١/ ١٧٤ . ١١- مجموع الفتاوى: ابن تيمية
٢٠/ ٥٨٣ .
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏حجاب‏‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى